الميرزا القمي

71

رسائل الميرزا القمي

وفي القيمي على المشهور هو الصحيحة « 1 » ؛ مؤيّدا بندرة المماثلة العامّة في القيميّات المخالفة للاطّراد المطلق في الأحكام الشرعيّة المربوطة بالقواعد الكليّة . نعم ، لمّا كان في تحقّق المثلي والقيمي خفاء ، ولا يظهر تفسيرهما من الآيات والأخبار ، وقد وقع الاختلاف في تفسيرهما ، فما وقع الاتّفاق على كونه مثليا - كالحبوب والأدهان - يثبت حكمه بلا إشكال ، وما اختلف فيه فيرجع في حكمه إلى عموم الآية ؛ والمتّفق عليه من القيمي مثل الدار والبستان . وأمّا مثل الثوب ونحوه : فإن رجّحنا أحد الأقوال في المثلي فيا بنى عليه ، وإلّا فيرجع إلى التخيير والبناء على أحد الأقوال ، وقد عرفت ترجيح المشهور فيها ، ولكن على وجه حقّقناه ؛ إذ المصالحة بما يرضى الطرفان . ثمّ إنّ الظاهر من الآية رخصة المالك في أخذ المثل بالمماثلة التامّة إرفاقا بالمالك ، فلا يجوز للغاصب التجاوز عنه مع تقاضيه ذلك ، لا أنّه لا تجوز للمالك مطالبة الغاصب بالقيمة ، فإنّ الظاهر أنّ التالف في حكم المثمن ، والعوض في حكم الثمن ، والخيرة بيد البائع في تعيين الثمن ، فيجوز للمالك مطالبة القيامة أيضا ، إذا كان لا يرضى إلّا بذلك في عوض ماله . ولا يمكن التمسّك بأصالة براءة الغاصب عن لزوم القيامة ؛ لاستصحاب شغل الذمّة ، الموقوفة براءتها على أداء حقّ المالك وإرضائه لكونه مظلوما . ولكن ظاهر فتاويهم تعيّن المثل في المثلي ، والقيامة في القيمي ، بمعنى عدم جواز مطالبة المالك قيمة المثلي بدون رضا الغاصب ، ولا مطالبة المثل في القيمي إن لم يرض الغاصب بالمثل ، وعدم منع الغاصب المالك عن المثل إلّا برضاه ، ولا امتناع المالك عن القيامة لو بذلها الغاصب في القيمي إلّا برضاه ، والآية لا تدلّ على ذلك ،

--> ( 1 ) . الكافي 5 : 290 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 215 ، ح 943 ؛ الاستبصار 3 : 134 ، ح 483 ؛ وسائل الشيعة 17 : 313 ، كتاب الغصب ، ب 7 ، ح 1 .